Shamsuddin Ramli (d. 1004 AH)

    424

    Shamsuddin Muhammad b. Ahmad b. Muhammad Ramli (919 – 1004 AH; age 85)

    Muhibbi in Khalasatul Athar (p. 342 v.3) writes:


    مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة الملقب شمس الدّين بن شهَاب الدّين الرملى المنوفى المصرى الانصارى الشهير بالشافعى الصَّغِير وَذهب جمَاعَة من الْعلمَاء الى أَنه مُجَدد الْقرن الْعَاشِر وَوَقع الِاتِّفَاق على المغالاة بمدحه وَهُوَ أستاذ الاستاذين وَأحد أساطين الْعلمَاء وأعلام نحاريرهم محيى السّنة وعمدة الْفُقَهَاء فى الْآفَاق وَفِيه يَقُول الشهَاب الخفاجى وَهُوَ أحد من أَخذ عَنهُ … الخ

    اشْتغل على أَبِيه فى الْفِقْه وَالتَّفْسِير والنحو وَالصرْف والمعانى وَالْبَيَان والتاريخ

    وَبِه اسْتغنى عَن التَّرَدُّد الى غَيره وَحكى عَن وَالِده انه قَالَ تركت مُحَمَّدًا بِحَمْد الله تَعَالَى لَا يحْتَاج الى أحد من عُلَمَاء عصره الا فى النَّادِر وَكَانَت بدايته بنهاية وَالِده وَحفظ الْقُرْآن والبهجة وَغَيرهمَا وَأخذ عَن شيخ الاسلام القاضى زَكَرِيَّا وَالشَّيْخ الامام برهَان الدّين بن أَبى شرِيف رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ رَأَيْت الشَّيْخ زَكَرِيَّا كالالف فى الانتصاب وَرَأَيْت برهَان الدّين وَهُوَ قَاعد الى هَيْئَة السُّجُود أقرب من الْهَرم فَقلت لوالدى مَا بَال الشَّيْخ زَكَرِيَّا مَعَ كَونه أسن من الشَّيْخ برهَان الدّين أصح جسما ومنتصب الْقَامَة فَقَالَ كَانَ الشَّيْخ برهَان الدّين يكثر الْجِمَاع حدا فأسرع اليه الْهَرم وَأما الشَّيْخ زَكَرِيَّا فَكَانَ معرضًا عَن ذَلِك جدا انْتهى وَذكر النَّجْم الغزى فى تَرْجَمته أَن لَهُ رِوَايَة عَن شيخ الاسلام أَحْمد بن النجار الْحَنْبَلِيّ وَشَيخ الاسلام يحيى الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي وَشَيخ الاسلام الطرابلسى الحنفى وَالشَّيْخ سعد الدّين الذهبى الشافعى وَكَانَ عَجِيب الْفَهم جمع الله تَعَالَى لَهُ بَين الْحِفْظ والفهم وَالْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ مَوْصُوفا بمحاسن الاوصاف وَذكره الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الشعرانى فى طبقاته الْوُسْطَى فَقَالَ صحبته من حِين كنت أحملهُ على كتفى الى وقتنا هَذَا فَمَا رَأَيْت عَلَيْهِ مَا يشينه فى دينه وَلَا كَانَ يلْعَب فى صغر مَعَ الاطفال بل نَشأ على الدّين وَالتَّقوى والصيانة وَحفظ الْجَوَارِح ونقاء الْعرض رباه وَالِده فَأحْسن تَرْبِيَته وَلما كنت أحملهُ وَأَنا أَقرَأ على وَالِده فى الْمدرسَة الناصرية كنت أرى عَلَيْهِ لوائح الصّلاح والتوفيق فحقق الله رجائى فِيهِ وَأقر عين المحبين بِهِ فانه الْآن مرجع أهل مصر فى تَحْرِير الْفَتَاوَى وَأَجْمعُوا على دينه وورعه وَحسن خلقه وكرم نَفسه وَلم يزل بِحَمْد الله فى زِيَادَة من ذَلِك انْتهى وَجلسَ بعد وَفَاة وَالِده للتدريس فأقرأ التَّفْسِير والْحَدِيث والاصول وَالْفُرُوع والنحو والمعانى وَالْبَيَان وبرع فى الْعُلُوم النقلية والعقلية وَحضر درسه أَكثر تلامذة وَالِده وَمِمَّنْ حَضَره الشَّيْخ نَاصِر الدّين الطبلاوى الذى كَانَ من مُفْرَدَات الْعَالم مَعَ أَنه فى مقَام أبنائه فليم على ذَلِك وَسُئِلَ عَن الداعى الى ملازمته فَقَالَ لَا داعى لَهَا الا أَنى أستفيد مِنْهُ مَا لم يكن لى بِهِ علم ولازمه تلميذ أَبِيه الشهَاب أَحْمد بن قَاسم وَلم يُفَارِقهُ أصلا وَسُئِلَ ابْن قَاسم مرّة أَن يعْقد مجْلِس الْفِقْه فَقَالَ مَعَ وجود الشَّيْخ شمس الدّين الرملى لَا يَلِيق وطار صيته فى الْآفَاق وَولى عدَّة مدارس وَولى منصب افتاء الشَّافِعِيَّة وَألف التآليف النافعة مِنْهَا شرح الْمِنْهَاج أَتَى فِيهِ بالعجب العجاب وَشرح الْبَهْجَة الوردية وَشرح الطَّرِيق

    الْوَاضِح للشَّيْخ أَحْمد الزَّاهِد سَمَّاهُ عُمْدَة الرابح وَشرح الْعباب لكنه لم يتم وَشرح الزّبد وَهُوَ غير شرح وَالِده وَشرح الايضاح منسك النووى وَشرح الْمَنَاسِك الدلجية وَشرح منظومة ابْن الْعِمَاد فى الْعدَد وَشرح الْعُقُود فى النَّحْو وَشرح رِسَالَة وَالِده فى شُرُوط الْمَأْمُوم والامام سَمَّاهُ غَايَة المرام وَشرح مُخْتَصر الشَّيْخ عبد الله بَافضل الصَّغِير وَشرح الاجرومية وَله حَاشِيَة على شرح التَّحْرِير لشيخ الاسلام وحاشية على الْعباب وَغير ذَلِك واشتهرت كتبه فى جَمِيع الاقطار وَأخذ عَنهُ أَكثر الشَّافِعِيَّة من أهل مصر وَرَجَعُوا اليه وَأجل تلاميذه النُّور الزيادى وَالشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَغَيرهمَا وَمن الشاميين الشَّمْس مُحَمَّد الميدانى وَالشَّيْخ نعْمَان الحبراصى وَالشَّيْخ عمر بن الكاسوحة وَأخذ عَنهُ أَبُو الطّيب الغزى قَالَ الشلى وَالظَّاهِر انه مُجَدد الْقرن الْعَاشِر لانه لم يشْتَهر الِانْتِفَاع بِأحد مِمَّن انْقَضى الْقرن وَهُوَ مَوْجُود مثل اشتهاره واحتياج النَّاس لكتبه لَا سِيمَا فِيمَا يتَعَلَّق بالعلوم الشَّرْعِيَّة قَالَ النبى

    ان الله يبْعَث لهَذِهِ الامة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا أَمر دينهَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره وَاخْتلف فى رَأس الْمِائَة هَل يعْتَبر من المولد النبوى أَو الْبعْثَة أَو الْهِجْرَة أَو الْوَفَاة وَلَو قيل بأقربية الثانى لم يبعد لَكِن صَنِيع السبكى وَغَيره مُصَرح بِأَن المُرَاد الثَّالِث وَقد ذكر الْحَافِظ السيوطى المجددين فى أرجوزة سَمَّاهَا تحفة المهتدين بأخبار المجددين … الخ

    الْفُقَهَاء الشافعى واللؤلؤى من أَصْحَاب أَبى حنيفَة وَأَشْهَب من أَصْحَاب مَالك وَمن الامامية على بن مُوسَى الرِّضَا وَمن الْقُرَّاء الحضرمى وَمن الْمُحدثين ابْن معِين وَمن الزهاد الكرخى وفى الثَّالِثَة من أولى الامر المقتدر وَمن الْفُقَهَاء ابْن سريح الشافعى والطحاوى الحنفى والخلال الحنبلى وَمن الْمُتَكَلِّمين الاشعرى وَمن الْمُحدثين النسائى وفى الرَّابِعَة من أولى الامر الْقَادِر بِاللَّه وَمن الْفُقَهَاء الاسفراينى الشافعى والخوارزمى الحنفى وَعبد الْوَهَّاب المالكى وَالْحُسَيْن الحنبلى وَمن الْمُتَكَلِّمين الباقلانى وَابْن فورك وَمن الْمُحدثين الْحَاكِم وَمن الزهاد الثورى وَهَكَذَا يُقَال فى بَقِيَّة الْقُرُون وَقَالَ فى الْفَتْح نبه بعض الائمة على أَنه لَا يلْزم أَن يكون فى رَأس كل قرن وَاحِد فَقَط بل الامر فِيهِ كَمَا ذكره النووى فى حَدِيث لَا تزَال طَائِفَة من أمتى ظَاهِرين على الْحق من أَنه يجوز أَن تكون الطَّائِفَة جمَاعَة مُتعَدِّدَة من أَنْوَاع الْمُؤمنِينَ مَا بَين شُجَاع وبصير بِالْحَرْبِ وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالامر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر وزاهد وعابد وَلَا يلْزم اجْتِمَاعهم بِبَلَد وَاحِد بل يجوز اجْتِمَاعهم فى قطر وَاحِد وتفرقهم فى الاقطار وَيجوز اجْتِمَاعهم بِبَلَد وَأَن يَكُونُوا فى بعض دون بعض وَيجوز اخلاء الارض كلهَا من بَعضهم أَولا فأولا الى أَن لَا يبْقى الا فرقة وَاحِد بِبَلَد وَاحِد فاذا انقرضوا أَتَى أَمر الله وَقَالَ الْحَافِظ زين الدّين العراقى فى أول تَخْرِيج أَحَادِيث الاحياء فى تَرْجَمَة الغزالى بعد أَن ذكر نَحْو مَا مر وانما قلت من تعْيين من ذكرت على رَأس كل مائَة بِالظَّنِّ وَالظَّن يُخطئ ويصيب وَالله أعلم بِمن أرد نبيه

    وَلَكِن لما جزم أَحْمد بن حَنْبَل فى الْمِائَتَيْنِ الاوليين بعمر بن عبد الْعَزِيز والشافعى تجاسر من بعده بِابْن سُرَيج والصعلوكى وَسبب الظَّن فى ذَلِك شهرة من ذكر بِالِانْتِفَاعِ بِأَصْحَابِهِ ومصنفاته وَالْعُلَمَاء وَرَثَة الانبياء وَكَذَلِكَ من ذكر أَنه مظنون فى الْمِائَة الثَّامِنَة فَعلمه الى الله تَعَالَى وَالله تَعَالَى يبْقى الْعلمَاء ويديم النَّفْع بهم الى أزمان متطاولة وَلَكِن لم تزل الصَّحَابَة يظنون قرب الامر حَتَّى قَالَ بَعضهم فى الرجل الذى يخرج الى الدَّجَّال ويقتله فَكُنَّا نرى أَنه عمر بن الْخطاب حَتَّى مضى لسبيله وَلَا انكار فى اقتراب السَّاعَة فقد قَالَ الله تَعَالَى فقد جَاءَ أشراطها انْتهى قَالَ الْعَلامَة عبد الله بن عمر بامخرمة وَيقرب عندى أَن المجدد للمائة الْعَاشِرَة القاضى زَكَرِيَّا الشُّهْرَة الِانْتِفَاع بِهِ وتصانيفه واحتياج غَالب النَّاس اليها لَا سِيمَا فِيمَا يتَعَلَّق بالفقه وتحرير الْمَذْهَب بِخِلَاف كتب السيوطى فانها

    وان كَانَت كَثِيرَة فَلَيْسَتْ بِهَذِهِ المثابة على أَن كثيرا مِنْهَا مُجَرّد جمع بِلَا تَحْرِير وأكثرها فى الحَدِيث من غير تميز الطّيب من غَيره بل كَأَنَّهُ حَاطِب ليل وساحب ذيل وَالله تَعَالَى يرحم الْجَمِيع وَيُعِيد علينا من بركاتهم قَالَ وَلَا ندرى من يكون على رَأس الْعَاشِرَة فان الْجَهْل عَم وأفق الْعلم أظلم بل قد انمى رسمه وَلم يبْق الا اسْمه وَصَارَ الْمَعْرُوف مُنْكرا وَالْمُنكر مشتهرا وَعَاد الدّين غَرِيبا وَصَارَ الْحَال عريبا انْتهى قَالَ المناوى فى شرح الْجَامِع الصَّغِير وَهنا تَنْبِيه ينبغى التفطن لَهُ وَهُوَ أَن كل من تكلم على حَدِيث ان الله يبْعَث انما يقرره بِنَاء على الْمَبْعُوث على رَأس الْقرن يكون مَوته على رَأسه وَأَنت خَبِير بِأَن الْمُتَبَادر من الحَدِيث انما هُوَ الْبَعْث وَهُوَ الارسال يكون على رَأس الْقرن أى أَوله وَمعنى ارسال الْعَالم تأهله للتصدى لنفع الانام وانتصابه لنشر الاحكام وَمَوته على رَأس الْقرن أَخذ لَا بعث فتدير بالانصاف ثمَّ رَأَيْت الطيبى قَالَ المُرَاد بِالْبَعْثِ من انْقَضتْ الْمِائَة وَهُوَ حى عَالم يشار اليه والكرمانى قَالَ قد قَالَ قبيل كل مائَة أَيْضا من يصحح وَيقوم بِأَمْر الدّين وانما المُرَاد من انْقَضتْ الْمدَّة وَهُوَ حى عَالم مشار اليه وَلما كَانَ رُبمَا يتَوَهَّم متوهم من تَخْصِيص الْبَعْث بِرَأْس الْقرن أَن الْمقَام بِالْحجَّةِ لَا يُوجد الا عِنْده أرْدف ذَلِك بِمَا يبين أَنه قد يكون فى أثْنَاء الْمِائَة من هُوَ كَذَلِك بل قد يكون أفضل من الْمَبْعُوث على الرَّأْس وان تَخْصِيص الرَّأْس انما هُوَ لكَونه مظنه انخرام علمائه غَالِبا وَظُهُور الْبدع ونجوم الدجالين قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد وَهنا دقيقة نبه عَلَيْهَا تَاج الَّذين السبكى على رِوَايَة رجل من أهل بيتى وهى أَن عمر بن عبد الْعَزِيز والشافعى قرشيان تصدق عَلَيْهِمَا الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة وَبِذَلِك يتَعَيَّن عندى أَن يكون المجدد بعد الشافعى شافعى الْمَذْهَب فانه هُوَ الذى من أهل بَيت النبيى

    قَالَ بَعضهم وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِكَوْنِهِ من أهل الْبَيْت بِالنّسَبِ المعنوى كَمَا ورد فى الْخَبَر سلمَان منا أهل الْبَيْت وَزعم الْجمال مُحَمَّد بن عبد السَّلَام النزيلى أَن المجدد فى الْعَاشِر الشَّيْخ على بن مطير وَقَالَ السَّيِّد عبد الْقَادِر بن شيخ وَالظَّاهِر أَنه عبد الْملك ابْن دعسين وَيحْتَمل أَنه الشَّيْخ مُحَمَّد الهنى قلت ايْنَ هَؤُلَاءِ من الرملى صَاحب التَّرْجَمَة وشهرته كَافِيَة فى هَذَا الْبَاب وَكَانَت وِلَادَته سلخ جُمَادَى الاولى سنة تسع عشر وَتِسْعمِائَة بِمصْر وَتُوفِّي نَهَار الْأَحَد ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع بعد الالف والرملى نِسْبَة الى رَملَة قَرْيَة صَغِيرَة قَرِيبا من الْبَحْر بِالْقربِ من منية الْعَطَّار تجاه مَسْجِد الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام بالمنوفية قَالَه الشعرانى